محمد بيومي مهران

241

الإمامة وأهل البيت

والتقية حيث يكون اليقين بأن الانتفاض لا يجدي ، وخصوصا " عندما يكون المؤمن بين المخذلين ، لأن الخروج عندئذ ضرره أكبر من نفعه ، لا يرفع حقا " ، ولا يخفض باطلا " ، إذ يلقى من خرج إلى التهلكة وتكون الفتنة والفساد ، ويكون الظلم والشر المستطير ، إذا يقوى الظالم ويستمكن ، وبهذا التقرير يكون للجهاد موضع ، وللتقية مثله ، وكلاهما يكون لحماية الحق ، الجهاد لحمايته بإعلانه ، وضرب الباطل ، والتقية لحمايته بتمكين أهل الحق من الحياة ، رجاء الإعلان في ميقاته المعلوم . والثاني : وكان الأمر الثاني الذي دفع إلى التقية ، هو ما رآه من استعلاء الباطل ، إذا أعلن الحق ، وقد ظهر ذلك في مقتل مولانا الإمام الحسين عليه السلام ، وفي مقتل الأئمة : زيد بن علي ومحمد النفس الزكية وإبراهيم أخيه . وعلى أية حال ، فليس هناك من ريب في أنه كان للتقية في عصر الإمام الصادق ، وما جاء بعده ، وهي كانت مصلحة للشيعة ، وفيها مصلحة للإسلام ، لأنها كانت مانعة من الفتن المستمرة ، وإن موضوعها كان إعلان التشيع ، فكانت التقية أن لا يعلن المتشيع تشيعه ، ولا يظهر من أعماله ما يدل على موالاته لآل الإمام علي ، موالاة ولاية ، لا موالاة محبة ، فالمحبة كانت واضحة من بعض الشعراء ، ومن بعض العلماء ، ولكنها في مظهرها محبة تقدير ، لا محبة ولاية ، كما ظهر من محبة الفرزدق ( 641 - 733 م ؟ ) لآل البيت ، وكثير عزة ، ( ت 723 م ) وكما ظهر من محبة الإمام أبي حنيفة للأئمة الكرام : زيد والباقر والصادق ، فتلك كانت محبة ظاهرة ، وإن لم تكن تشيعا " ( 1 ) . 6 - التقية عند أهل السنة : في الواقع أن التقية لم تكن مقصورة على الشيعة ، وإنما استعملها كذلك أهل السنة ، فمن المعروف أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، لما ثار ضد

--> ( 1 ) محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص 243 - 244 .